السيد كمال الحيدري

112

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وهذا ما يصرّح به في أحد رسائله في جوابه عن التشكيك في مفهوم الحركة ، حيث قال : « سئل عن الحركة ، هل هي من الأسماء المشتركة أم هي جنس لتلك المعاني الستّة التي يذكرها الحكيم في قاطيغورياس ، وإن كانت جنساً ففي أيّ الأجناس العالية هي ؟ فقال : ليست الحركة من الأسماء المشتركة ؛ إذ الأسماء المشتركة لا تقال على بعض المعاني التي تحتها باستحقاقٍ أكثر من استحقاق البعض ، ولا بتقديمٍ وتأخير . والحركة تقال على النقلة باستحقاق ما يقال على الاستحالة . والحكيم لمّا وجد الاستحالة - وهي تغيّرٌ يعرض للجوهر في كيفيّته ، والزيادة والنقصان وهما تغيّران يعرضان للجوهر في كمّيّته ، ووجد النقلة وهي تغيّر الجوهر في مكانه - شبّه تلك التغاير بهذا التغيّر ؛ فسمّى الجميع حركة . فالنقلة إذن أولى بهذا الاسم وأقدم ، وهذه الباقية أشدّ تأخّراً فيه وأقلّ استحقاقاً » « 1 » . ويعترف الفارابي في رسائله المتفرّقة بعدم إمكان تعريف الحركة بالحدّ التامّ ؛ لعدم إمكان حصول جنسٍ يشمل جميع أنواع التغيّر في المقولات ، حيث جاء في أحد رسائله « وسئل عن الحركة ؛ ما حدّها ؟ فقال : ليس للحركة حدٌّ لأنّها من الأسماء المشكّكة ، إذ هي مقولة على النقلة والاستحالة والكون والفساد . ولكن رسمها أن يقال : إنّها خروج ما هو بالقوّة إلى الفعل » « 2 » . وفي رسالة الدعاوى القلبية لم يأخذ معنى التدرّج في ماهيّة الحركة ، كما هو الحال عند القدماء ، ولذا يحصر أنواع الحركة في أربعة أنواع وهي : الحركة الوضعيّة والمكانيّة والكمّيّة والكيفيّة ، وينكر الحركة في الجوهر . وهذا ما يذكره

--> ( 1 ) الأعمال الفلسفيّة ، جوابات لمسائل سئل عنها : ص 311 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 330 .